ابن منظور
371
لسان العرب
لا يتبين فيها فأُمروا بالإِسفار احتياطاً ؛ ومنه حديث عمر : صلوا المغرب والفِجاجُ مُسْفِرَةٌ أَي بينة مضيئة لا تخفى . وفي حديث عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ : كان يأْتينا بلال يُفْطِرُنا ونحن مُسْفِرُون جِدّاً ؛ ومنه قولهم : سفرت المرأَة . وفي التنزيل العزيز : بأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ؛ قال المفسرون . السَّفَرَةُ يعني الملائكة الذين يكتبون أَعمال بني آدم ، واحدهم سافِرٌ مثل كاتِبٍ وكَتَبَةٍ ؛ قال أَبو إِسحق : واعتباره بقوله : كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون ؛ وقول أَبي صخر الهذلي : لِلَيْلَى بذاتِ البَيْنِ دارٌ عَرَفْتُها ، * وأُخْرَى بذاتِ الجَيْشِ ، آياتُها سَفْرُ قال السكري : دُرِسَتْ فصارت رسومها أَغفالاً . قال ابن جني : ينبغي أَن يكون السَّفْرُ من قولهم سَفَرْتُ البيت أَي كنسته فكأَنه من كنست الكتابة من الطِّرْس . وفي الحديث : أَن عمر ، رضي الله عنه ، دخل على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : لو أَمرت بهذا البيت فَسُفِرَ ؛ قال الأَصمعي : أَي كُنِسَ . والسَّافِرَة : أُمَّةٌ من الروم . وفي حديث سعيد بن المسيب : لولا أَصواتُ السَّافِرَةِ لسمعتم وَجْبَةَ الشمس ؛ قال : والسافرة أُمة من الروم ( 1 ) . كذا جاء متصلاً بالحديث ، ووجبة الشمس وقوعها إِذا غربت . وسَفَارِ : اسم ماء مؤنثة معرفة مبنية على الكسر . الجوهري : وسَفَارِ مثل قَطامِ اسم بئر ؛ قال الفرزدق : متى ما تَرِدْ يوماً سَفَارِ ، تَجِدْ بهَا * أُدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَحِيزَ المُعَوَّرَا وسُفَيْرَةُ : هَضْبَةٌ معروفة ؛ قال زهير : بكتنا أَرضنا لما ظعنَّا . . . سفيرة والغيام ( 2 ) سفسر : السِّفْسِيرُ : الفَيْجُ والتابِعُ ونحوه . ابن سيده : السِّفْسِيرُ الذي يقوم على الناقة ؛ قال أَوْسُ بن حَجَرٍ : وفَارَقَتْ ، وهْي لَمْ تَجْرَبْ وباعَ لَها * مِنَ الفَصَافِصِ بالنمِّيِّ سِفْسِيرُ وقيل : هو الذي يقوم على الإِبل ويصلح شأْنها ، وقيل : هو السمسار ؛ قال الأَزهري : وهو معرّب ، وقيل : هو القيم بالأَمر المصلح له ، وأَنكر أَن يكون بَيَّاعَ القَتِّ . وفي التهذيب : قال الأَصمعي في قول النابغة : وفارقت وهي لم تجرب ( 3 ) قال : باع لها اشترى لها . سفسير يعني السمسار . وقال المؤرِّج : السفسير العَبْقَرِيُّ ، وهو الحاذق بِصِناعَتِه من قوم سَفاسِرة وعَباقِرَة . ويقال للحاذق بأَمر الحَديد : سِفْسِيرٌ ؛ قال حميد بن ثور : بَرَتْه سَفَاسِيرُ الحَدِيدِ فَجَرَّدَتْ * وَقِيعَ الأَعالي ، كانَ في الصَّوْتِ مُكْرِمَا قال ابن الأَعرابي : السِّفْسِيرُ القَهْرَمانُ في قول أَوس . والسفسير : الحُزْمَةُ من حُزَمِ الرَّطْبَة التي تعلفها الإِبل ، وأَصل ذلك فارسي . وفي حديث أَبي طالب يمدح النبي ، صلى الله عليه وسلم : فَإِنِّي والسَّوابِحَ كُلَّ يَوْمٍ ، * وما تَتْلو السَّفاسِرَةُ الشُّهُودُ السفاسرة : أَصحاب الأَسفار وهي الكتب .
--> ( 1 ) قوله : [ أمة من الروم ] قال في النهاية كأَنهم سموا بذلك لبعدهم وتوغلهم في المغرب . والوجبة الغروب يعني صوته فحذف المضاف . ( 2 ) كذا بياض بالأَصل ، ولم نجد هذا البيت في ديوان زهير . ( 3 ) البيت .